السيد كمال الحيدري

31

شرح كتاب المنطق

لهذا بقوله الواضح الصريح : « . . . وكلّ واحد من القياس أو الحدّ ، فإنّه معمول ومؤلّف من معانٍ معقولة محدودة فيكون لكلّ واحد منهما مادّة منها ألّف وصورة بها يتمُّ التأليف ، وكما أنّه ليس من أيّ مادّة اتّفقت يصلح أن يتّخذ بيت ، أو كرسيّ ، ولا بأيّ صورة اتّفقت يمكن أنْ يتمّ من مادّة البيت بيت ، ومن مادّة الكرسيّ كرسي ، بل لكلّ شيء مادّة تخصّه وصورة بعينها تخصّه ، فكذلك لكلّ معلوم يعلم بالرويّة ( الفكر ) مادّة تخصّه وصورة تخصّه ، منهما يصار إلى الحقيقة ، وكما أنّ الفساد في اتخاذ البيت قد يقع من جهة المادّة وإن كانت الصورة صحيحة ، وقد يقع من جهة الصورة وإن كانت المادّة صالحة ، وقد يقع من جهتيهما جميعاً ، كذلك الفساد في الرويّة ، قد يقع من جهة المادّة وإن كانت الصورة صحيحة ، وقد يقع من جهة الصورة وإنْ كانت المادّة صالحة ، وقد يقع من جهتيهما جميعاً » « 1 » . ونشير هنا إلى أنّ الشيخ المطهري أيضاً ذهب إلى ما اختاره المصنّف « 2 » ، لكنّ شيخنا الجوادي ( حفظه‌الله ) ذهب إلى ما ذكرناه إذ قال : « في المنطق قسمان : الأوّل قسم الصورة والآخر قسم المادّة ، يبحث في القسم الأوّل عن صور الاستدلال والتي هي عبارة عن هيئة تأليف المقدّمات بحيث تؤدّي إلى اليقين ، ويبحث في القسم الثاني عن موادّ المقدّمات التي تستند إليها وتتألّف منها هيئة الاستدلال » « 3 » . قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : [ ولذا سمّوا هذا العلم « الميزان » و « المعيار » من

--> ( 1 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، ابن سينا ، انتشارات جامعة طهران ، خريف سنة 1379 ه - ش / 2000 م ، الطبعة الثانية : ص 7 و 8 . ( 2 ) مدخل إلى العلوم الإسلامية ، المنطق ، الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري ، ترجمة : حسن علي الهاشمي ، مراجعة عبد الجبار الرفاعي ، السيد علي مطر ، دار الكتاب الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 1427 ه - . : ص 81 . ( 3 ) نظرية المعرفة في القرآن الكريم ، تأليف : آية الله جوادي آملي ، ترجمة دار الإسراء للتحقيق والنشر ، الطبعة الثانية ، 1428 ه - : ص 157 .